التواصل البصري والتوحد: كيف نبني تواصلًا ذا معنى؟
عندما لا ينظر الطفل مباشرةً إلى عيني الشخص الذي يتحدث معه، قد يتساءل الأهل: «هل طفلي يستمع إليّ؟» أو «هل يجب أن أعلّمه التواصل البصري؟»
هذه أسئلة طبيعية. فالنظر إلى الوجه والعينين قد يوفّر معلومات اجتماعية، لكن الأطفال يختلفون في طريقة استخدامهم للتواصل البصري وشعورهم تجاهه. لذلك من المهم أن نفهم كيف يتواصل الطفل، وكيف يشارك، وكيف يشعر أثناء التفاعل.
ماذا تقول الأبحاث؟
في مقال تحليلي نُشر عام 2025، تدعو محللة السلوك فرانشيسكا ديغلي إسبينوزا المختصين إلى التفكير في الغرض من النظر إلى عيني الشخص الآخر. وتناقش كيف يمكن أن يظهر النظر الاجتماعي ضمن تفاعلات ممتعة ومتبادلة، وأن يفتح فرصًا للانتباه المشترك والتعلّم.
يقدّم المقال وجهة نظر سريرية مستندة إلى أبحاث سابقة، لكنه لا يثبت أن كل طفل من ذوي التوحد يحتاج إلى هدف للتواصل البصري، أو أن طريقة واحدة تناسب جميع الأطفال.
وفي المقابل، تذكّرنا تجارب مراهقين وبالغين من ذوي التوحد بأن التواصل البصري قد يكون غير مريح أو مرهقًا لبعض الأشخاص. تختلف التجارب من شخص لآخر، ولذلك من الضروري الاستماع إلى الشخص وملاحظة استجابته.
التواصل لا يعتمد على النظر وحده
قد يستمع الطفل وهو ينظر إلى لعبة، أو يستخدم جهاز تواصل، أو يشير، أو يتحرك، أو يجيب بالكلام. والنظر بعيدًا لا يعني تلقائيًا أنه غير مهتم أو لا يفهم.
بدل التركيز فقط على نظر الطفل إلى العينين، يمكن أن نسأل:
- هل يشارك اهتماماته أو لحظات المتعة مع الآخرين؟
- هل يستطيع طلب المساعدة أو التعبير عن تفضيلاته؟
- هل يستجيب لشخص مألوف بطريقة تناسبه؟
- هل تتاح له فرص للمشاركة وتبادل الأدوار؟
كيف تدعم الأسرة التواصل؟
ابدؤوا بالأنشطة التي يستمتع بها طفلكم. اتبعوا اهتمامه أثناء اللعب، وقدّموا له خيارات، واتركوا له وقتًا للاستجابة، ولاحظوا طريقته الخاصة في التواصل. فقد تعبّر الابتسامة، أو الإشارة، أو الكلمة، أو الحركة، أو استخدام وسيلة تواصل بديلة عن تواصل ذي معنى.
على سبيل المثال، أثناء لعبة يحبها الطفل، يمكنكم التوقف للحظة وانتظار إشارته إلى رغبته في «المزيد». استجيبوا لتواصله بلطف، واستمروا في اللعب إذا كان يرغب في ذلك. قد يحدث التواصل البصري بصورة طبيعية، لكن لا ينبغي اشتراطه حتى يحصل الطفل على المساعدة أو يستمر في نشاط يستمتع به.
إذا بدا الطفل غير مرتاح أو ابتعد عن النشاط، توقّفوا وعدّلوا طريقة التفاعل. ويمكن للمختص المؤهل مساعدة الأسرة على تحديد أهداف فردية تدعم التواصل والمشاركة وجودة الحياة.
نحو تواصل يحترم الطفل
ينمو التواصل ذو المعنى عندما يشعر الطفل بالأمان، وتُتاح له فرص التفاعل مع أشخاص يثق بهم. هدفنا أن ندعم طريقته في المشاركة، مع احترام راحته وخياراته واحتياجاته الفردية.
المراجع
Degli Espinosa, F. (2025). Eye Contact: To Teach or Not to Teach? That Is Not the Question. Perspectives on Behavior Science, 48, 529–537. https://doi.org/10.1007/s40614-025-00456-2
Trevisan, D. A., Roberts, N., Lin, C., & Birmingham, E. (2017). How do adults and teens with self-declared Autism Spectrum Disorder experience eye contact? PLOS ONE, 12(11), e0188446. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0188446
بقلم:أفنان المبدل، ماجستير، BCBA
هل تريد خطة مخصصة لطفلك؟
سأضع خطة مصمّمة على أسس تحليل السلوك التطبيقي لمساعدة طفلك على النمو والتواصل والازدهار.